غليانها بهم ، ويقولون : فلان يتميّز غيظا ويتقصف غضبا ، وغضب فطارت منه شقّة في الأرض وشقّة في السماء : إذا وصفوه بالإفراط فيه .
ويجوز أن يراد : غيظ الزبانية .
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
سؤال توبيخ وتقريع .
والنذير : بمعنى الإنذار ، أي : أهل نذير ، أو وصف [ منذروهم ] « 1 » لغلوّهم في الإنذار كأنهم ليسوا إلا الإنذار ، وكذلك
قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ .
قوله تعالى :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ
من تمام ما أخبر به للكفار عن أنفسهم بما قالوه للنّذر ، على معنى : إن أنتم إلا في ضلال عن الصواب .
ويجوز أن يكون من كلام الخزنة للكفار على إرادة القول ، أرادوا حكاية ما كانوا عليه من ضلالهم في الدنيا .
قال الزجاج « 2 » : ثم اعترفوا بجهلهم فقالوا :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ .
قال ابن عباس : لو كنا نسمع الهدى أو نعقله فنعمل به
ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
« 3 » .
وقيل : إنما جمع بين السمع والعقل ؛ لأن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل .
هامش
( 1 ) في الأصل : منذوهم .
( 2 ) معاني الزجاج ( 5 / 199 ) .
( 3 ) ذكره القرطبي ( 18 / 212 ) ، والبغوي ( 4 / 371 ) .