قال الزمخشري « 1 » : فإن قلت : كيف ينقلب البصر خاسئا حسيرا برجعه كرّتين اثنتين ؟
قلت : معنى التثنية : التكرير بكثرة ، كقولهم : لبّيك وسعديك ، يريد إجابات كثيرة بعضها في إثر بعض ، وقولهم في المثل : " دهدرّين سعد القين " « 2 » من ذلك ، أي : باطل بعد باطل .
[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 5 إلى 12 ]
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 ) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 )
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 ) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 )
قوله تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
وهي السّرج ، سمّيت بها الكواكب ؛ لإنارتها .
هامش
( 1 ) الكشاف ( 4 / 581 ) .
( 2 ) في الأصل : القلين . والمثبت من ب ، والكشاف ( 4 / 581 ) .
وهو مثل يضرب لمن يأتي بالباطل . قال الأصمعي : ولا نعرف أصله . انظر : المستقصى في أمثال العرب ( 2 / 83 ) ، وجمهرة الأمثال ( 1 / 448 ) .