وقال ابن عباس : زاغت وأثمت « 1 » .
قال مجاهد : كنا نحسب " صغت " شيئا هينا ، حتى وجدنا في قراءة ابن مسعود : " فقد زاغت قلوبكما " « 2 » .
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال : « لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اللتين قال اللّه :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
حتى حج عمر وحججت معه ، فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة « 3 » فتبرّز ، ثم أتاني فسكبت على يديه فتوضأ ، فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اللتان قال اللّه عز وجل :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ؟
فقال عمر : وا عجبا لك يا ابن العباس ! ! . - قال الزهري : كره واللّه ما سأله عنه ولم يكتمه - . قال : هما عائشة وحفصة ، ثم أخذ يسوق الحديث . . . » « 4 » . وفيه طول .
فإن قيل : ما وجه الجمع وهما قلبان ؟
قلت : لأن الاثنين فما فوقهما جماعة ، ولهم ضابط وهو : أن كل ما في الإنسان منه واحد يثنّى على لفظ الجمع ؛ لزوال اللبس ، [ تقول ] « 5 » : ضربت ظهورهما
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 28 / 161 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 219 ) وعزاه لابن جرير وابن مردويه .
( 2 ) أخرجه مجاهد ( ص : 683 ) ، والطبري ( 28 / 161 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 219 ) وعزاه لعبد بن حميد .
( 3 ) الإداوة : إناء صغير من جلد يتّخذ للماء كالسطيحة ونحوها ( اللسان ، مادة : أدا ) .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 5 / 1991 ح 4895 ) ، ومسلم ( 2 / 1111 ح 1479 ) .
( 5 ) في الأصل : بقوله : والتصويب من ب .