فإن [ قيل ] « 1 » : المخبر عنهم جمع ، فكيف [ جاء ] « 2 » الخبر على لفظ الواحد ؟
قلت : المعنى : والملائكة فوج ظهير ، أي : مظاهر ، أو كل واحد منهم ظهير .
والجواب المتداول بين أكثر أهل العلم : أن " ظهير " في تأويل ظهراء ، كقول الشاعر :
. . . * إنّ العواذل لسن لي بأمين « 3 »
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 5 ]
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ( 5 )
قوله تعالى :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ
أخرج البخاري في صحيحه من حديث عمر قال : « اجتمع نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الغيرة عليه ، فقلت لهن :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ ،
فنزلت هذه الآية » « 4 » .
وهذا تخويف لنساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ولعمري إنهن خير نساء الأمة ، لكن لو طلقهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعصيانهن ، وإيذائهن له ، كان غيرهن من المؤمنات السليمات من ذلك لو تزوجهن رسول اللّه خيرا منهن ، فهو على سبيل الفرض والتقدير ، لا أن غيرهنّ خيرا منهن .
هامش
( 1 ) زيادة من ب .
( 2 ) في الأصل : جاز . والتصويب من ب .
( 3 ) عجز بيت ، وصدره :( يا عاذلاتي لا تزدن ملامتي ). وهو في : اللسان ( مادة : ظهر ) ، والطبري ( 19 / 54 ) ، والقرطبي ( 13 / 83 ) ، والخصائص ( 3 / 174 ) ، ومغني اللبيب ( ص : 279 ) وفيهم :
" بأمير " بدل : " بأمين " .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1869 ح 4632 ) .