تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فإن قيل : ما معنى مجازاتها على بعض إفشائها السر ؟ قلت : تخفيف ما جازاها به بالنسبة إلى ما كانت تستحقه في مقابلة إظهار سره ، ومخالفة أمره . فإن قيل : ما البعض الذي عرّفها به ، على قراءة الجمهور ؟ قلت : عرّفها أنها أفشت عليه تحريمه مارية ، وتغافل عن الباقي . وقال ابن عباس بالعكس من ذلك . فإن قيل : ما الحكمة في الإعراض عن السر الآخر ، وهو إمامة الشيخين عليهما السّلام ؟ قلت : لم يكن [ مأذونا ] « 1 » له في إشاعته وإذاعته ، فأعرض عنه قطعا لقالة الناس ، وحسما لمادّة انتشاره . فإن قيل : فلم كره صلّى اللّه عليه وسلّم إظهار حفصة تحريمه مارية ؟ قلت : إجلالا لمنصب النبوة عن إظهار ما الأحسن والأجمل كتمانه .
فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ
أي : بذلك البعض الذي عرّفها إياه
قالَتْ
مستفهمة له :
مَنْ أَنْبَأَكَ هذا
كأنها خافت أن تكون عائشة أشاعت سرّها إليه
قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ .
ثم خاطب عائشة وحفصة فقال :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
مالت عما يجب عليكما من مناصحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واتباع مرضاته .
هامش
( 1 ) في الأصل : مأذون . والتصويب من ب .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 182 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي