قال ميمون بن مهران : قال لها : أبو بكر خليفة من بعدي « 1 » .
قال جماعة من المفسرين : قال لها لما رأى عندها من الغيرة والكراهية : إني مسرّ إليك شيئين : إني قد حرّمت مارية على نفسي ، وإن الخلافة من بعدي في أبي بكر وعمر .
فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ
أخبرت حفصة عائشة بالحديث ،
وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ
أطلع اللّه نبيه على قول حفصة لعائشة ،
عَرَّفَ بَعْضَهُ
أعلم حفصة ببعض ما أفشت عليه من السّرّ
وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
تكرما .
قال سفيان : ما زال التغافل من فعل الكرام « 2 » .
وقرأ الكسائي : " عرف " بتخفيف الراء « 3 » ، أي : جازى عليه . [ تقول ] « 4 » : أنا أعرف لأهل الإحسان ، وأعرف لأهل الإساءة ، أي : لا أقصّر في [ مجازاتهم ] « 5 » .
وعليه حملوا قوله تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
[ البقرة : 197 ] أي :
يجازيكم به اللّه .
ولا يجوز أن تحمل هذه القراءة على العلم ؛ لأن اللّه قد أعلمه بالحديث كله ، وأحاط النبي صلّى اللّه عليه وسلّم به علما .
قال المفسرون : جازاها عليه بطلاقها .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 8 / 219 ) وعزاه لابن عساكر .
( 2 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 4 / 569 - 570 ) .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 4 / 50 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 713 ) ، والكشف ( 2 / 325 ) ، والنشر ( 2 / 388 ) ، والإتحاف ( ص : 419 ) ، والسبعة ( ص : 640 ) .
( 4 ) في الأصل : بقوله . والتصويب من ب .
( 5 ) في الأصل : مجازتهم . والمثبت من ب .