فصل [ أنه يجزئ في الإطعام ما يجزئ في الفطرة ]
ويجزئه في الإطعام ما يجزئه في الفطرة ، سواء كان قوت بلده أو لم يكن . فإن أخرج غيرها من الحبوب التي هي قوت بلده أجزأه ؛ لقوله :
مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
[ المائدة : 89 ] .
فإن أخرج غير قوت بلده خيرا منه جاز .
وقال القاضي : لا يجزئ إخراج غير ما يجزئ في الفطرة .
قال شيخنا « 1 » : والأول أجود ؛ لموافقته ظاهر النص .
ويجزئ إخراج الدقيق إذا بلغ قدر مدّ من الحنطة .
وفي الخبز روايتان :
إحداهما : يجزئ ؛ لقوله :
فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
[ المجادلة : 4 ] .
والثانية : لا يجزئ ؛ لأنه خرج عن صفة الكمال والادخار ، أشبه الهريسة . فإذا قلنا يجزئه اعتبر أن يكون من مدّبر ، أو من نصف صاع شعير « 2 » .
قال الخرقي : لكل مسكين رطلا خبز ؛ لأن الغالب أنهما لا يكونان إلا من مدّ فأكثر .
وفي السّويق وجهان ؛ بناء على الروايتين في الخبز .
ولا تجزئ الهريسة وأمثالها ؛ لأن ذلك خرج عن الاقتيات المعتاد ، ولا القيمة ؛ لأنه أحد ما يكفّر به ، فلم تجز القيمة فيه ؛ كالعتق « 3 » .
هامش
( 1 ) في الكافي ( 3 / 170 ) .
( 2 ) انظر : الكافي في فقه ابن حنبل ( 3 / 273 ) .
( 3 ) انظر : المصدر السابق .