قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ
قال المفسرون : لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة جاءته النساء يبايعنه ، فنزلت هذه الآية « 1 » .
وفي هذا القول منافاة لحديث عائشة الذي رويناه آنفا في الامتحان . ومعلوم أن امتحانهن كان قبل الفتح في هدنة الحديبية . وما أعلم أحدا من المفسرين لحظ هذا الذي ذكرته مع [ حكايتهم ] « 2 » القولين المتنافيين ، غير أن حديث عائشة أصح وأثبت .
والظاهر : أن هذه الآية نزلت قبل الفتح ، وأن الناقلين نزولها يوم الفتح لم يستثبتوا ذلك . واللّه أعلم .
قال العلماء بالتفسير والسير : لما فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بيعة الرجال وهو على الصفا وعمر بن الخطاب أسفل منه [ يبايع ] « 3 » النساء بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويبلّغهن عنه ، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنقّبة متنكّرة مع النساء ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للنساء : أبايعكن على أن لا تشركن باللّه [ شيئا ] « 4 » ، فرفعت هند رأسها وقالت :
واللّه إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال ، وبايع الرجال يومئذ « 5 » على الإسلام والجهاد ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ولا تسرقن ، قالت امرأة أبي سفيان : إن أبا سفيان رجل شحيح ، [ وإني ] « 6 » أصيب من ماله الهنات ، فلا أدري أيحل لي أم
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الماوردي ( 5 / 524 ) ، والوسيط ( 4 / 286 ) ، وزاد المسير ( 8 / 244 ) .
( 2 ) في الأصل : حكاياتهم . والتصويب من ب .
( 3 ) في الأصل : يباع . والتصويب من ب .
( 4 ) زيادة من ب .
( 5 ) في الأصل زيادة قوله : علي رضي اللّه عنه . وهو خطأ . وانظر : ب .
( 6 ) في الأصل : وأن . والتصويب من ب .