تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
الأرض إلى أن يبعث اللّه النبي الذي وعدنا عيسى - يعنون : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فتفرقوا في غيران الجبال وأحدثوا الرهبانية ، فمنهم من تمسك بدينه ومنهم من كفر ، ثم تلا هذه الآية :
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
. . . الآية ،
فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ
أي : الذين ثبتوا عليها
أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
. ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا ابن أم عبد : تدري ما رهبانية أمّتي ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحج والعمرة والتكبير على التّلاع « 1 » . قوله تعالى :
فَما رَعَوْها
يعني : جميعهم
حَقَّ رِعايَتِها
بل فرطوا فيما وجب عليهم بالتزامهم وإن لم يكن واجبا بأصل الشرع ، كما لو نذر الواحد منا في شريعتنا فعل عبادة لا تلزمه ، فإنه يصير لازما له بالتزامه ونذره ، كذلك أولئك نذروا والتزموا فعل الرهبانية ، فلما ضيّعوا وفرّطوا عاب اللّه عليهم ذلك « 2 » . وقيل : إن منهم من بدّل وغيّر الدين الذي جاء به عيسى عليه السّلام . وقيل : الإشارة بقوله : " فمارعوها " إلى الأتباع لا إلى المتبوعين الذين كانوا الأصل في الرهبانية . وهذا المعنى منقول عن ابن عباس « 3 » .
فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
ثبتوا على إيمانهم ، وتمسكوا بقوانين دينهم وشريعة نبيهم ، إلى أن بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،
أَجْرَهُمْ
ثواب إيمانهم وطاعتهم ،
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
هامش
( 1 ) أخرجه الثعلبي ( 9 / 247 - 248 ) . ( 2 ) قال ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 176 - 177 ) : قال القاضي أبو يعلى : والابتداع قد يكون بالقول ؛ وهو ما ينذره ويوجبه على نفسه ، وقد يكون بالفعل بالدخول فيه . وعموم الآية تتضمن الأمرين . فاقتضى ذلك أن كل من ابتدع قربة قولا أو فعلا فعليه رعايتها وإتمامها . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 27 / 239 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 177 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 656 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي