تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
قال الواحدي - وقد ذكر هذا المعنى - « 1 » : هذه آية مشكلة ، ليس للمفسرين ولا [ لأهل ] « 2 » المعاني فيها بيان ينتهي إليه ، ويلفّق بينه وبين الآية التي قبلها ، وأقوالهم مختلفة متدافعة ، وقد بان واتضح المعنى فيما ذكرناه . ولقد صدق الواحدي رحمه اللّه ، فإنني تتبعت كثيرا من كتب التفسير والمعاني ، فلم [ أظفر ] « 3 » بقول يكشف عن وجه المقصود ويوضح ارتباط إحدى الآيتين بالأخرى . وفي الذي ذكره واعتقد اتضاح المعنى به وقفة . والذي يظهر في نظري : أن المعنى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
من أهل الكتابين ، واستثمروا من إيمانهم علما جازما بمعرفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا يستطيعون دفاعه عنهم ، بل يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ،
اتَّقُوا اللَّهَ
بترك العناد والحسد ،
وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ
الذي تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل ،
يُؤْتِكُمْ
. . . إلى آخر الآية . ثم قال :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
أي : يؤتكم إذا اتقيتم وآمنتم كفلين ، ويجعل لكم نورا ، ويغفر لكم ليعلم أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن لا
يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ،
إذ لو قدروا عليه لما رضوا لأنفسهم بخزي الدنيا وعذاب الآخرة ، وليعلموا أن الفضل بيد اللّه في ملكه وتصرفه وتحت قدرته ، فهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، وليس لهم إلى هداية أنفسهم والقدرة على شيء من فضل اللّه من الإسلام وغيره سبيل إلا بإذنه ،
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
ممن
هامش
( 1 ) الوسيط ( 4 / 257 ) . ( 2 ) في الأصل وب : أهل . والمثبت من الوسيط ، الموضع السابق . ( 3 ) في الأصل : أ . والمثبت من ب .