وما بعده مفسّر إلى قوله تعالى :
وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
يعني :
الحواريين وأتباعهم
رَأْفَةً
وقد ذكرنا فيما مضى أنها أبلغ الرحمة ،
وَرَهْبانِيَّةً
منصوب بفعل مضمر يفسّره ما بعده « 1 » ، تقديره : ابتدعوها من قبل أنفسهم ؛ تقربا إلينا ، ابتدعوها ونذروها .
ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ
أي : ما فرضناها وأوجبناها عليهم ،
إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ
استثناء منقطع ، أي : [ ولكنهم ] « 2 » ابتدعوها ابتغاء رضوان اللّه .
قال ابن مسعود : كنت رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على حمار فقال : يا ابن أم عبد ! هل تدري من أين اتخذت بنو إسرائيل هذه الرهبانية ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال :
ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه السّلام ، يعملون بمعاصي اللّه ، فغضب أهل الإيمان فقاتلوهم ، فهزم أهل الإيمان ثلاث مرات ، فلم يبق منهم إلا القليل ، فقالوا : إن [ ظهرنا لهؤلاء ] « 3 » أفنونا ولم يبق للدين أحد يدعو إليه ، فتعالوا نتفرّق في
هامش
( 1 ) وهو ما ذهب إليه الزمخشري في الكشاف ( 4 / 479 ) ، وأبو البقاء في التبيان ( 2 / 257 ) ، فهو من باب الاشتغال .
وردّ أبو حيان في البحر ( 8 / 226 ) هذا الإعراب من حيث الصناعة ، وقال : وهذا إعراب المعتزلة ، لأن مثل هذا هو مما يجوز فيه الرفع بالابتداء ، ولا يجوز الابتداء هنا بقوله : " ورهبانية " لأنها نكرة لا مسوغ لها من المسوغات للابتداء بها ، فلا يصلح نصبها على الاشتغال .
( 2 ) في الأصل : ولكونهم . والتصويب من ب .
( 3 ) في الأصل : ظهروا هؤلاء ، والمثبت من ب ، ومصادر التخريج .