والآخر : أن يكون " هو " مبتدأ ، و " الغني " : خبره ، والجملة خبر " إنّ " .
والأول أولى ؛ بدلالة قول من حذفه ؛ لأن الفصل حذفه أسهل من حيث إنه لا موضع له من الإعراب .
ومن قرأ بحذف " هو " فحجّته : أنه حذفه اختصارا ؛ إذ كان لا موضع له من الإعراب ، وحذفه لا يخلّ بالمعنى .
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 25 ]
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 )
قوله تعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ
أي : بعثنا المرسلين من الأنبياء بالحجج البالغة ،
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ
[ وهو ] « 1 » اسم جنس ، يريد : الكتب التي جاءت بها المرسلون ، والمعيّة هاهنا مثلها في قوله في الأعراف :
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
[ الأعراف : 157 ] ، غير أن الوجه الذي [ استنبطته ] « 2 » هناك مختص بتلك الآية .
وقال بعض العلماء :
" أَرْسَلْنا رُسُلَنا "
يريد : الملائكة إلى الأنبياء ، وأظن الحامل له على ذلك [ قوله ] « 3 » :
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ ،
والأنبياء منزّل عليهم لا منزّل « 4 » معهم .
هامش
( 1 ) في الأصل : هو . والتصويب من ب .
( 2 ) في الأصل : استنبطه . والتصويب من ب .
( 3 ) زيادة من ب .
( 4 ) قوله : " منزل " ساقط من ب .