وأوريت النار ؛ إذا قدحتها « 1 » . والعرب تقدح بالزّند والزّندة ، وهو خشب يحكّ بعضه على بعض ، فتخرج منه النار ، وهذا قول ابن قتيبة أيضا وعامة أهل اللغة والتفسير .
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها
وهي المرخ والعفار ، وفي كل شجر نار .
وروى أبو صالح عن ابن عباس : أن المراد بشجرتها : الحديد « 2 » .
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً
تذكيرا لنار جهنم وأنموذجا لها .
أنبأنا أبو علي بن عبد اللّه المذكّر قال : أخبرنا أبو القاسم هبة اللّه بن محمد بن عبد الواحد ، أخبرنا الحسن بن علي [ الواعظ ] « 3 » ، أخبرنا أبو بكر « 4 » أحمد بن جعفر ، أخبرنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام ، حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ناركم هذه ما يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءا من حر جهنم . قالوا : واللّه إن كانت لكافية يا رسول اللّه . قال :
فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرّها » « 5 » . أخرجاه في الصحيحين .
قوله تعالى :
وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ
أي : ومنفعة للذين ينزلون القواء ، وهي القفر والأرض الخالية .
هامش
( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : وري ) .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 149 ) .
( 3 ) في الأصل : الحافظ . والمثبت من ب ، وقد سبق عدة مرات كما أثبتناه .
( 4 ) في الأصل زيادة قوله : " بن " . وهو خطأ . وانظر : ب .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1191 ح 3092 ) ، ومسلم ( 4 / 2184 ح 2843 ) ، وأحمد ( 2 / 313 ح 8111 ) .