قال مجاهد : نخلقكم في أيّ خلق شئنا « 1 » .
فمعنى الآية : وما نحن بمسبوقين على أن نبدل منكم ومكانكم أشباهكم ، وعلى أن ننشئكم في خلق لا تعلمونه .
وقيل : تقديره : على أن نبدلكم بأمثالكم ، فحذف المفعول الأول ، والجارّ من المفعول الثاني .
وقيل : الأمثال : جمع مثل ، بمعنى الصفة ، أي : نبدّل صفاتكم وأخلاقكم وننشئكم في صفات لا تعلمونها .
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى
أقرّيتم بها واعترفتم بصحّة كونها ،
فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
فتستدلوا بالنظير على النظير .
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 63 إلى 67 ]
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 )
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
في الأرض وتلقون فيها من البذر .
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ
تنبتونه وتخرجونه نابتا ناميا ،
أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
.
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
قال الزجاج « 2 » : أبطلناه حتى يكون متحطما لا حنطة فيه ولا شيء .
هامش
( 1 ) أخرجه مجاهد ( ص : 650 ) ، والطبري ( 27 / 197 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 23 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر .
( 2 ) معاني الزجاج ( 5 / 114 ) .