ويروى في [ الحديث ] « 1 » : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كلامهن عربي » « 2 » .
" أترابا " مفسر في ص عند قوله :
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ
[ ص : 52 ] .
واللام في قوله :
لِأَصْحابِ الْيَمِينِ
متعلقة بقوله :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ،
تقديره : إنا خلقناهن خلقا جديدا بعد أن كنّ عجائز عمشا ، ثم صرن في القبور ترابا ، فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين .
قوله تعالى :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
أي : أصحاب اليمين ، وهم أهل الجنة جماعة كثيرة من الأولين وجماعة كثيرة من الآخرين .
وفي " الأولين " و " الآخرين " القولان السابقان في التي قبلها .
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « في قوله :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
: جميع الثّلّتين من أمتي » « 3 » .
فإن قيل : هل بين قوله :
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
وقوله :
وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
مناقضة ؟
قلت : كلا ؛ لأن الآية الأولى في السابقين من الأمم ، على ما أشرنا إليه من قول مقاتل ، وقد كشفنا عن وجه معناه . وهذه في مطلق أهل الجنة ، إما من جميع الأمم أو من هذه الأمة . وكلا الفريقين الداخلين إلى الجنة من الأولين والآخرين ثلة غير
هامش
( 1 ) في الأصل : حديث . والمثبت من ب .
( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3332 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 18 ) وعزاه لابن أبي حاتم .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 27 / 191 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 8 / 19 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن مردويه .