والصحيح : ما عليه عامة المفسرين : من أنها الفرش المعروفة ، أي : مرفوعة بزيادة الحشو ، أو على السرر .
وفي الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ارتفاعها كما بين السماء والأرض ، مسيرة ما بينهما خمسمائة عام » « 1 » .
قوله تعالى :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
قال ابن عباس : يريد : النساء الآدميات « 2 » .
وفي الترمذي من حديث أنس : « أن من المنشآت اللاتي كنّ في الدنيا عمشا رمصا » « 3 » .
والمعنى : أنشأناهنّ إنشاء جديدا من غير أن تشتمل عليهن أصلاب الفحول وأرحام الطوامث .
فإن قيل : قد أسلفت أنه لا يكنى عن شيء إلا وقد تقدمه ما يدل عليه ، فأين جرى هاهنا ذكر نساء أهل الدنيا لترجع الكناية في قوله : " أنشأناهن " إليهن ؟
قلت : إن أريد بالفرش : النساء ، فلا إشكال ، وإلا فقد دلّت عليهن دلالة ملازمة .
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
عذارى .
قال ابن عباس : لا يأتيها زوجها إلا وجدها بكرا « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 4 / 679 ح 2540 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 235 ) .
( 3 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 402 ح 3296 ) .
( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 455 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 8 / 142 ) .