تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وقال جماعة من أهل المعاني : ما خلقتهم إلا ليخضعوا ويذلوا لي ، وكلّ الخلق خاضع ذليل لعزة اللّه تعالى « 1 » .
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ
أي : ما أريد منهم أن يرزقوا أحدا من خلقي ، ولا أن يرزقوا أنفسهم ، وما أريد أن يطعموا أحدا من خلقي . وإنما أسند الإطعام إلى نفسه ؛ لأن الخلق عيال اللّه ، فمن أطعم عيال اللّه فقد أطعم اللّه ، ومنه الحديث : « استطعمتك فلم تطعمني » « 2 » .
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ
وقرأ الضحاك وابن محيصن : " الرّازق " « 3 » . قال الخطابي « 4 » : المتكفّل بالرّزق ، القائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها ، والمتين : الشديد القوة . وقرأ أبو رزين وقتادة وأبو العالية والأعمش وقتيبة عن الكسائي : " المتين " بكسر النون « 5 » . قال الزجاج « 6 » : جعل " المتين " صفة للقوة ؛ لأن تأنيث القوة كتأنيث الموعظة . فالمعنى : ذو [ الاقتدار ] « 7 » الشديد . قوله تعالى :
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
يعني : مشركي مكة
ذَنُوباً
نصيبا من
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 181 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 4 / 1990 ح 2569 ) . ( 3 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 400 ) . ( 4 ) شأن الدعاء ( ص : 54 ، 77 ) . ( 5 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 400 ) . ( 6 ) معاني الزجاج ( 5 / 59 ) . ( 7 ) في الأصل : الأقدار . والتصويب من ب .