القسم الثاني : [ الخوارج ] « 1 » الذين يكفّرون أهل الحق ، وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويستحلون دماء [ المسلمين ] « 2 » ، فذهب عامة الفقهاء إلى أن حكمهم حكم البغاة ؛ لأن عليا رضي اللّه عنه قال : " إخواننا بغوا علينا " ، وقال : " لا تبدؤوهم بالقتال " . وكذلك عمر بن عبد العزيز ، من غير نكير ، فكان إجماعا « 3 » .
وذهبت طائفة من علماء الحديث إلى أنهم كفار ، حكمهم حكم المرتدين ؛ لما روى أبو سعيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال فيهم : « يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فأين ما لقيتهم فاقتلهم ، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة » « 4 » .
وفي لفظ : « لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد » « 5 » .
فعلى هذا ؛ يجوز قتلهم ابتداء وقتل أسراهم واتباع مدبرهم ، ومن قدر عليه منهم استتيب كالمرتد ، فإن تاب وإلا قتل « 6 » .
القسم الثالث : قوم من أهل الحق خرجوا على الإمام بتأويل سائغ وراموا خلعه ، ولهم منعة وشوكة ، فهؤلاء بغاة وواجب على الناس معونة إمامهم في قتالهم ، للآية التي نحن في تفسيرها « 7 » .
ولأن الصحابة قاتلوا مانعي الزكاة ، وقاتل علي رضي اللّه عنه أهل البصرة يوم
هامش
( 1 ) في الأصل : الخارجون . والمثبت من ب .
( 2 ) في الأصل : المسلمون . والتصويب من ب .
( 3 ) انظر : المغني ( 9 / 3 - 4 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1927 ح 4770 ) .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1219 ح 3166 ) ، ومسلم ( 2 / 741 ح 1064 ) .
( 6 ) انظر : المغني ( 9 / 4 ) .
( 7 ) انظر : المغني ( 9 / 5 ) .