صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أتيت عبد اللّه بن أبيّ . فركب حمارا ، وانطلق معه المسلمون يمشون ، فلما أتاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إليك عني ! واللّه لقد آذاني نتن حمارك ، فقال رجل من الأنصار :
واللّه لحمار رسول اللّه أطيب ريحا منك ، فغضب لعبد اللّه رجل من قومه ، وغضب لكل واحد منهما أصحابه ، وكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال ، فبلغنا [ أنه ] « 1 » أنزلت فيهم :
وَإِنْ طائِفَتانِ
. . . الآية » « 2 » .
قلت : واسم الرجل الذي غضب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه .
والقول على :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
كالقول على
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا
[ الحج : 19 ] .
وقرأ جماعة منهم : ابن مسعود ، وأبيّ بن كعب : " اقتتلا " « 3 » .
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
بالدعاء إلى كتاب اللّه والرضى بما فيه لهما وعليهما
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى
بطلب ما ليس لها ، غير راضية بما أوجبه كتاب اللّه لها وعليها ،
فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي
أي : تستطيل بغير الحق ،
حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
أي : ترجع إلى طاعته
وَأَقْسِطُوا
اعدلوا في الإصلاح بينهما ،
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
.
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
في الدين .
قال الزجاج « 4 » : أعلم اللّه تعالى أن الدين يجمعهم ، وأنهم إخوة ، إذا كانوا
هامش
( 1 ) في الأصل : أن . والتصويب من ب .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 2 / 958 ح 2545 ) ، ومسلم ( 3 / 1424 ح 1799 ) .
( 3 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 7 / 463 ) ، والدر المصون ( 6 / 170 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 5 / 36 ) .