الجمل ، وأهل الشام يوم صفّين .
ولا يقاتلهم الإمام حتى يسألهم ما ينقمون منه ، فإن اعتلّوا بمظلمة أزالها ، أو شبهة كشفها ؛ لأن عليا عليه السّلام راسل عائشة أم المؤمنين وطلحة والزبير يوم الجمل : ما الذي أقدمكم ؟ فاعتلّوا بطلب دم القتيل ظلما أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، وأنهم خرجوا آمرين بالمعروف ، ناهين عن المنكر ، آخذين على أيدي الظّلمة الفجرة الذين قتلوا عثمان وانحازوا إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فأجابهم إلى ذلك طالبا منهم موافقتهم ومعاضدتهم ، حتى يأخذوا على أيديهم ويقتلوهم ، فانتظم أمر الفريقين على ذلك ، فلما [ أحسّ ] « 1 » القتلة بما انتظم الأمر عليه انتهزوا الفرصة وغفلة الجيشين ، فرشقوهم بالنبل ، فقال طلحة والزبير : ما هذا ؟ فقيل :
عليّ يقاتلكم ، فعبّوا أصحابهم للقتال ، فقال علي : ما هذا ؟ فقيل : طلحة والزبير قد تهيأوا لقتالك ، فنشبت الحرب بينهم يومئذ .
وروى عبد اللّه بن شداد : أن عليا عليه السّلام لما اعتزلته الحرورية بعث عبد اللّه بن عباس إليهم فقاضاهم إلى كتاب اللّه ، وجرت بينهم مناظرة معروفة عند أهل العلم ، فرجع منهم أربعة آلاف « 2 » .
الفصل الثاني :
إذا قوتلوا لم يتبع لهم مدبر ولم يجهز على جريح ، ولم يقتل لهم أسير ، ولم يغنم لهم مال ، ولم يسب لهم ذرية « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : حسّ . والتصويب من ب .
( 2 ) انظر : المغني ( 9 / 5 ) .
( 3 ) انظر : المغني ( 9 / 6 ) .