وضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ بشماله على يمينه وقال : هذه لعثمان ، إنه ذهب في حاجة اللّه ورسوله ، وجعلت الرسل تختلف بينهم ، حتى انتظم الصلح ، فكتبوا بينهم كتابا اشتمل على ما اتفقوا عليه من الشروط ، فلما قضي شأن الكتاب قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، وكان مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية بضعة وعشرين يوما . - وقيل : عشرين ليلة - ، ثم انصرف راجعا « 1 » .
قوله تعالى :
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
تنبيه لهم على الوفاء بما بايعوا عليه وإعلاما لهم أن مبايعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مبايعة للّه تعالى بواسطة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
قال ابن عباس : يد اللّه بما وعدهم من الخير فوق أيديهم بالوفاء « 2 » .
وقال السدي : يد اللّه فوق أيديهم عند المبايعة « 3 » .
وقال ابن السائب : نعمة اللّه عليهم فوق ما صنعوا من البيعة « 4 » .
وقال ابن كيسان : قوة اللّه ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم « 5 » .
وقال الحسن : " يد اللّه " : يعني به : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على أيديهم .
فَمَنْ نَكَثَ
أي : نقض البيعة
فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
أي : ينقض على نفسه .
هامش
( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 422 - 423 ) .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 427 ) .
( 3 ) انظر : الطبري ( 26 / 76 ) بلا نسبة . وذكره البغوي في تفسيره ( 4 / 190 ) .
( 4 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 16 / 267 - 268 ) ، والبغوي ( 4 / 190 ) .
( 5 ) ذكره الطبري ( 26 / 76 ) بلا نسبة ، والواحدي في الوسيط ( 4 / 136 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 428 ) .