تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
القول الثاني : أنه فتح مكة . رواه مسروق عن عائشة « 1 » ، وبه قال السدي « 2 » . الثالث : أنه فتح خيبر . قاله مجاهد « 3 » . [ الرابع : القضاء له بالإسلام ] « 4 » . والذي يقتضيه النظر الصحيح والبحث المستقيم : عموم ذلك في هذه الأقوال وغيرها ، وأنه بشارة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين بما قضى اللّه تبارك لهم في الظهور والاستعلاء بما سيفتح عليهم من مكة وخيبر وغيرهما . فإن قيل : كيف يكون ذلك وهو بصيغة الماضي ؟ قلت : هكذا تجد أكثر أخبار اللّه تعالى في كتابه العزيز يخرج للمستقبل في صيغة الماضي ليحقق كونه متيقن وجوده ، واستواء الحالتين في علمه جل وعلا . أو نقول : الفتح : القضاء ، على ما سبق في غير موضع من كتابنا ، وقضاء اللّه تعالى له بذلك قد تقضى ومضى ، فلذلك أخبر به بصيغة الماضي . قال ابن قتيبة « 5 » : المعنى : إنا قضينا لك قضاء عظيما . قوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
قال صاحب الكشاف « 6 » : إن قلت : كيف جعل فتح مكة علة للمغفرة ؟ قلت : لم يجعل علة للمغفرة ، ولكن لاجتماع ما عدد من الأمور الأربعة : وهي
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 5 / 309 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 510 ) وعزاه لابن مردويه . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 423 ) . ( 3 ) مثل السابق . ( 4 ) زيادة من زاد المسير ( 7 / 423 ) . ( 5 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 412 ) . ( 6 ) الكشاف ( 4 / 334 ) .