صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك . قال عمر : فحرّكت بعيري ثم تقدمت أمام الناس وخشيت أن يكون نزل فيّ قرآن ، فما نشبت أن سمعت صارخا يصيح بي ، فقلت : لقد نزل فيّ قرآن ، فجئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسلّمت عليه فقال : لقد أنزلت عليّ الليلة سورة هي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس ، ثم قرأ :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً »
« 1 » . هذا حديث صحيح انفرد بإخراجه البخاري .
وروى عطاء عن ابن عباس قال : لما نزلت :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
[ الأحقاف : 9 ] قال اليهود : كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به ، فاشتدّ ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت هذه الآية :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
« 2 » .
وفي المراد بهذا الفتح أربعة أقوال : أنه فتح الحديبية . قاله أكثر العلماء « 3 » .
وقال البراء بن عازب : نحن نعد الفتح بيعة الرضوان « 4 » .
قال جابر بن عبد اللّه : ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية « 5 » .
وقال الشعبي : هو فتح الحديبية ، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وأطعموا نخل خيبر ، وبلغ الهدي محله ، وغلبت الروم على فارس ، ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1829 ح 4553 ) .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 418 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 26 / 69 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 309 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 508 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1525 ح 3919 ) ، والطبري ( 26 / 71 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 508 ) وعزاه للبخاري وابن جرير وابن مردويه .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 26 / 70 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 310 ) .
( 6 ) أخرجه الطبري ( 26 / 71 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 7 / 509 ) وعزاه لسعيد بن منصور -