قوله تعالى :
وَالْغَوْا فِيهِ
قال الزجاج « 1 » : عارضوه بكلام لا يفهم يكون ذلك الكلام لغوا ، يقال : لغا [ يلغو ] « 2 » لغوا ، ويقال أيضا : لغا يلغى لغوا ؛ إذا تكلم باللغو ، وهو الكلام الذي لا يحصل منه على نفع ولا على فائدة ، ولا تفهم حقيقته .
وقرأ جماعة ، منهم عيسى بن عمر : " وألغوا " بضم الغين « 3 » .
قال أبو الفتح ابن جني « 4 » : يقال منه : لغا يلغو فهو لاغ ، ومنه الحديث المرفوع :
« من قال في الجمعة : صه ، فقد لغا » « 5 » .
ويقال فيه : لغي يلغى لغا .
وقال الأخفش : من فتح الغين كان من لغا يلغى ، مثل : طغى يطغى ، ومن ضم الغين كان من لغا يلغو ، مثل : دعا يدعو .
قال المفسرون : كانت قريش توصي بعضهم بعضا : إذا سمعتم القرآن من محمد وأصحابه فارفعوا أصواتكم باللغو لتشوّشوا عليهم « 6 » .
وقال ابن عباس : قعوا فيه وعيبوه « 7 » .
وقال مجاهد : وألغوا فيه بالمكاء والصفير والتخليط في المنطق « 8 » .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 384 ) .
( 2 ) في الأصل : يلغي . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق .
( 3 ) انظر هذه القراءة في : البحر ( 7 / 473 ) ، والدر المصون ( 6 / 65 ) .
( 4 ) المحتسب ( 2 / 246 - 247 ) .
( 5 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 276 ح 1051 ) .
( 6 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 252 ) .
( 7 ) ذكره الماوردي ( 5 / 178 ) .
( 8 ) أخرجه مجاهد ( ص : 571 ) ، والطبري ( 24 / 112 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3272 - 3273 ) . -