[ وأضلّهم ] « 1 » ؟ ويكون ذلك تقريعا لليهود وتوبيخا لهم .
قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
اختلفوا في هذه الآية أيضا هل هي مكية أو مدنية ؟
فإن قلنا : هي مكية ، فالمعنى : وقال كفار قريش للضعفاء الذين بادروا إلى الإيمان ؛ كصهيب ، وبلال ، وعمار بن ياسر ، وخباب بن الأرت ، تعظما عليهم واستكبارا : لو كان ما بادروا إليه خيرا ما سبقونا إليه .
قال أبو الزناد : أسلمت امرأة ضعيفة البصر ، فقال الأشراف من قريش يهزؤون بها : واللّه لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا هذه إليه ، فنزلت هذه الآية « 2 » .
وقال أبو المتوكل : لما أسلم أبو ذر استجاب قومه إلى الإسلام ، قالت قريش :
لو كان خيرا لم يسبقونا إليه « 3 » .
وإن قلنا : هي مدنية - قال الثعلبي « 4 » : وهو قول أكثر المفسرين - فقال الكلبي :
" وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا " :
يعني : أسد وغطفان ،
" لِلَّذِينَ آمَنُوا " :
يعني : جهينة ومزينة ، لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا إليه رعاء البهمة ورذال الناس .
وقيل : هو قول اليهود عند إسلام ابن سلام وأصحابه .
فإن قيل : ما معنى قوله :
" لِلَّذِينَ آمَنُوا " ؟
هامش
( 1 ) في الأصل : وأظلمهم .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 105 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 375 ) .
( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 274 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 375 ) .
( 4 ) تفسير الثعلبي ( 9 / 10 ) .