تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قلت : قد سبق في مواضع من هذا الكتاب التنظير « 1 » بهذه الآية ، وأن المعنى : لأجل الذين آمنوا . ويجوز أن يكون من خطاب التلوين والرجوع من المخاطبة إلى المغايبة ، فتكون اللام على بابها . قوله تعالى :
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ
أي : بالقرآن . قال الزمخشري « 2 » : إن قلت : لا بد من عامل في الظرف في قوله :
" إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ "
ومن متعلق بقوله : " فسيقولون " ، وغير مستقيم أن يكون " فسيقولون " هو العامل في الظرف ، لتدافع دلالتي المضي والاستقبال ، فما وجه هذا الكلام ؟ قلت : العامل في " إذ " محذوف ؛ لدلالة الكلام عليه ، كما حذف من قوله تعالى :
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ
[ يوسف : 15 ] ، وقولهم : حينئذ الآن ، وتقديره : وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم ، فسيقولون هذا إفك قديم ، فهذا المضمر صح به الكلام ، حيث انتصب به الظرف ، وكان قوله : " فسيقولون " [ مسببا ] « 3 » عنه ، كما صح بإضمار أن قوله تعالى :
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
[ البقرة : 214 ] لمصادفة " حتى " مجرورها ، والمضارع ناصبه . وقولهم :
هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
كقولهم : أساطير الأولين .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 12 ]

وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 )
هامش
( 1 ) رسمت في الأصل هكذا : التنيطير . ( 2 ) الكشاف ( 4 / 304 - 305 ) . ( 3 ) في الأصل : سببا . والتصويب من الكشاف ( 4 / 305 ) .