قوله تعالى :
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى
أي : ومن قبل القرآن كتاب موسى ، و
" كِتابُ مُوسى " :
مبتدأ ، والظرف خبر مقدم عليه ، وبه انتصب " إماما " على الحال « 1 » ، كقولك : في الدار زيد قائما .
وقال أبو عبيدة « 2 » : فيه إضمار ، تقديره : أنزلناه إماما ورحمة .
وقال الأخفش « 3 » : انتصب على القطع .
ومعنى : " إماما " : قدوة يؤتم به في دين اللّه وشرائعه ، " ورحمة " لمن آمن واتبعه .
وَهذا
يعني : القرآن
كِتابٌ مُصَدِّقٌ
لكتاب موسى .
وقيل : مصدق لما تقدمه من كتب اللّه .
لِساناً عَرَبِيًّا
حال من ضمير الكتاب في " مصدق " ، والعامل فيه : " مصدق " .
ويجوز أن ينتصب عن " كتاب " لتخصصه بالصفة ، ويعمل فيه معنى الإشارة .
ويجوز أن يكون مفعولا ل " مصدق " « 4 » ، أي : يصدق ذا لسان عربي ، وهو الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
قرأت لأبي جعفر يزيد بن القعقاع ونافع وابن عامر وابن فليح عن ابن كثير ، وهبة اللّه عن اللهبي عن ابن كثير أيضا ، وللمفضل عن عاصم ، وليعقوب الحضرمي : " لتنذر " بالتاء ، على الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقرأت لباقي العشرة من جميع طرقهم اللاتي خرجها الإمام أبا طاهر أحمد بن
هامش
( 1 ) انظر : الدر المصون ( 6 / 137 ) .
( 2 ) لم أقف عليه في مجاز القرآن لأبي عبيدة .
( 3 ) انظر : معاني الأخفش ( ص : 285 ) وفيه : نصب ؛ لأنه خبر معرفة .
( 4 ) انظر : التبيان ( 2 / 234 ) ، والدر المصون ( 6 / 137 ) .