تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قال الزجاج « 1 » : والأجود أن يكون على مثل شهادة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يعني : كونه من عند اللّه . فيكون المقصود تقريع اليهود وتبكيتهم وإلزامهم الحجة بإسلام عالمهم وابن عالمهم وسيدهم وابن سيدهم عبد اللّه بن سلام . وروى الشعبي عن مسروق قال : واللّه ما نزلت في عبد اللّه بن سلام ؛ لأن آل حم نزلت بمكة ، وإنما أسلم عبد اللّه بالمدينة ، وإنما كانت محاجة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقومه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » . ومثل القرآن التوراة ، فشهد موسى على التوراة ، ومحمد على القرآن ، وكلاهما مصدق الآخر . فعلى هذا يكون المعنى : وشهد موسى على التوراة التي هي مثل القرآن ، ومصدقة له في التوحيد والإخبار بما كان وما يكون ، وناطقة بصحته ومخبرة بوجوده . والأول أشهر وأكثر وأحسن في انتظام الكلام ومطابقة المعنى . فإن قيل : أين جواب الشرط في قوله :
إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ؟
قلت : هو محذوف . وفي تقديره أربعة أوجه : أحدها : فمن أضلّ منكم ؟ قاله الحسن « 3 » . والثاني : أن التقدير : إن كان من عند اللّه وكفرتم به وشهد فآمن به ، أو
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 440 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 26 / 9 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 7 / 439 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم . ( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 274 ) بلا نسبة ، والواحدي في الوسيط ( 4 / 105 ) .