قلت : وهو معنى قول ميمون وقتادة وأبي سلمة بن عبد الرحمن : خاصة من علم « 1 » .
قال « 2 » : وقرئ : " أثرة " بالحركات الثلاث في الهمزة مع سكون الثاء ، فالإثرة - بالكسر - بمعنى : الأثرة . وأما الأثرة فالمرة من مصدر : [ أثر ] « 3 » الحديث إذا رواه .
وأما الأثرة - بالضم - : فاسم ما يؤثر ، كالخطبة : اسم ما يخطب [ به ] « 4 » .
قوله تعالى :
وَمَنْ أَضَلُّ
أي : أشد ضلالا
مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا
.
وقرأ ابن مسعود : " ما لا " « 5 » .
يَسْتَجِيبُ لَهُ
يريد : الأصنام ؛ لأن " ما " لمن لا يعقل . ويجوز أن يراد على قراءة العامة : كل من عبد من دون اللّه من الجن والإنس والأصنام ، فغلب ما يعقل .
وقيل : ويجوز أن يراد الأصنام وحدها ، فأجريت مجرى من يعقل لوصفهم إياها بذلك . والجائز الثاني أظهر وأشهر في التفسير ، على أن " ما " و " من " يتعاقبان .
وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ
في محل الحال .
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ
يعني : يوم القيامة
كانُوا لَهُمْ أَعْداءً
يتبرؤون منهم
وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
جاحدين .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 26 / 2 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 435 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة .
( 2 ) أي : الزمخشري في الكشاف .
( 3 ) في الأصل : أثرت . والتصويب من الكشاف ( 4 / 298 ) .
( 4 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق .
( 5 ) انظر هذه القراءة في : الكشاف ( 4 / 299 ) .