قوله تعالى :
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
قال الزجاج « 1 » : أي : على ما سبق في علم اللّه تعالى قبل أن يخلقه أنه ضالّ . وهو معنى قول ابن عباس « 2 » .
وقال مقاتل « 3 » : على علم منه أنه ضالّ .
وتمام الآية مفسّر في البقرة « 4 » ، والتي تليها مفسّرة في المؤمنين « 5 » إلى قوله تعالى :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
أي : ما يفنينا إلا مرّ الزمان واختلاف الجديدين . ولم يكن من اعتقادهم أن قبض أرواحهم بإذن اللّه تعالى على يد ملك الموت وأعوانه ، ونسبتهم ذلك إلى الدهر على عادتهم في إضافة الحوادث التي تنزل بهم إليه . وإذا استقرأت أشعارهم وأخبارهم رأيناها مشحونة بذلك ، وإليه أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :
« لا تسبوا الدهر ، فإن اللّه هو الدهر » « 6 » ، أي : فإن اللّه هو الذي يفعل بكم ما تنسبونه إلى الدهر .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 25 إلى 29 ]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 )
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 433 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 25 / 151 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3291 ) ، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة ( 3 / 566 ح 1003 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 426 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 214 ) .
( 4 ) عند الآية رقم : 7 .
( 5 ) عند الآية رقم : 37 .
( 6 ) أخرجه مسلم ( 4 / 1763 ح 2246 ) .