قوله تعالى :
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
قرأ حمزة والكسائي وحفص : " سواء " بالنصب . وقرأ الباقون : بالرفع « 1 » .
فمن نصب جعله المفعول الثاني " لنجعل " ، أو يكون حالا ، ويكون المفعول الثاني " لنجعلهم
كَالَّذِينَ آمَنُوا " .
ويجوز أن يكون من الضمير المرفوع في
" كَالَّذِينَ آمَنُوا " ،
وهذا الضمير يعود إلى الضمير المنصوب في " نجعلهم " في كلا الوجهين من كونه مفعولا ثانيا ، أو حالا قد أعمل عمل الفعل ، فرفع به " محياهم " ، ومن رفع جعله خبر مبتدأ متقدم ، والمبتدأ :
" مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ "
سواء .
والمراد من الآية : الإعلام بنفي المساواة بين الصالح والطالح في حياته ومماته ، وذم من سوّى بينهم في ذلك .
قال إبراهيم بن الأشعث : كنت كثيرا ما أرى الفضيل بن عياض يردد من أول ليلته إلى آخرها هذه الآية ونظائرها :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ،
ثم يقول : يا فضيل ، ليت شعري ! من أي الفريقين أنت ؟ ! « 2 » .
وما بعده مفسّر وظاهر إلى قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
.
قال مقاتل « 3 » : نزلت في الحارث بن قيس السهمي .
وقد سبق تفسيره في الفرقان « 4 » .
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 393 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 661 ) ، والكشف ( 2 / 268 ) ، والنشر ( 2 / 372 ) ، والإتحاف ( ص : 390 ) ، والسبعة ( ص : 595 ) .
( 2 ) ذكره الثعلبي ( 8 / 361 ) .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 3 / 214 ) .
( 4 ) عند الآية رقم : 43 .