وقال ابن جرير « 1 » : " إلا " بمعنى بعد . وقد ذكرنا هذا في قوله :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
[ النساء : 22 ] . وأكثر المفسرين يقول : سوى الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا .
قوله تعالى :
فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ
مفعول له ، [ أو مفعول ] « 2 » به ، على معنى :
أعطاهم فضلا ، أو مصدر مؤكد لما قبله « 3 » ؛ لأن قوله تعالى :
وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
تفضل منه لهم ، فكأنه قال : تفضّل عليهم فضلا .
وقال الزجاج « 4 » : المعنى : فعل اللّه تعالى بهم ذلك فضلا منه .
وقرئ : " فضل " بالرفع « 5 » ، على معنى : ذلك فضل .
قوله تعالى :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ
يعني : القرآن ،
بِلِسانِكَ
أي : بلغتك
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
أراد : أن يفهموه فيتدبروه .
فَارْتَقِبْ
انتظر ما يحلّ بهم
إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ
هلاكك .
وأكثر المفسرين يقولون : هذه الآية منسوخة بآية السيف « 6 » .
والصحيح : أنها محكمة ، على ما سبق في نظائرها . واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 25 / 137 ) .
( 2 ) في الأصل : أمفعول .
( 3 ) انظر : التبيان ( 2 / 231 ) ، والدر المصون ( 6 / 120 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 429 ) .
( 5 ) انظر هذه القراءة في : الكشاف ( 4 / 286 ) .
( 6 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص : 159 ) ، والناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص : 55 ) .