لِلْمُؤْمِنِينَ ،
ومما يؤكد قراءتهما وأنّ " آيات " محمولة على ما ذكرهن في بعض القرآن بثلاث لا مات ؛
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ
لآيات ، وكذلك الموضعان الآخران ؛ لأن هذه اللام إنما تدخل على خبر " إنّ " أو على اسمها . فأما قوله تعالى :
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
يسلم الكلام من العطف على عاملين ، وجاز حذف " في " هاهنا ، وهي مرادة ؛ لتقدم ذكرها في قوله تعالى :
إِنَّ فِي السَّماواتِ ،
وفي قوله تعالى :
وَفِي خَلْقِكُمْ
فلما تقدم ذكرها في الموضعين قدّر إثباتها وإن كانت محذوفة ، كما قدر سيبويه « 1 » في قوله :
أكل امرئ تحسبين امرءا * ونار توقّد بالليل نارا « 2 »
أن " كلّ " في حكم الملفوظ به ، واستغني عن إظهاره بتقدّم ذكره .
وفي قراءة ابن مسعود : " وفي اختلاف الليل والنهار " « 3 » ، وقد سبق تقدير الاثنين في سورة البقرة « 4 » .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 6 إلى 11 ]
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 ) مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 )
هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 )
هامش
( 1 ) انظر : الكتاب ( 1 / 66 ) .
( 2 ) البيت لابن أبي دؤاد الإيادي . وهو في : أمالي ابن الشجري ( 1 / 296 ) بلا نسبة .
( 3 ) انظر هذه القراءة في : الدر المصون ( 6 / 122 ) ، والكشاف ( 4 / 288 ) .
( 4 ) عند الآية رقم : 164 .