قال أبو [ عبيدة ] « 1 » : الحوراء : الشديدة بياض العين الشديدة سوادها . وقد ذكرنا في سورة الصافات معنى " عين " « 2 » .
قوله تعالى :
آمِنِينَ
قال قتادة : من الموت والأوصاب والشيطان « 3 » .
وقيل : آمنين من انقطاع الفاكهة في بعض الأزمنة « 4 » .
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
قال صاحب الكشاف « 5 » : إن قلت :
كيف استثنيت الموتة الأولى - المذوقة قبل دخول الجنة - من الموت المنفي ذوقه فيها ؟
قلت : أريد : لا يذوقون فيها الموت البتة ، فوضع قوله :
إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
موضع ذلك ؛ لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل ، فهو من باب التعليق بالمحال ، كأنه قيل : إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها .
هامش
ورد الطبري على مجاهد معنى الحور هذا وقال : وهذا الذي قاله مجاهد من أن الحور إنما معناها أنه يحار فيها الطرف قول لا معنى له في كلام العرب ؛ لأن الحور إنما هو جمع حوراء كالحمر جمع حمراء ، والسود جمع سوداء . والحوراء إنما هي فعلاء من الحور وهو نقاء البياض كما قيل وبالمنفعة البياض من الطعام الحواري ( الطبري 25 / 136 ) .
( 1 ) في الأصل : عبيد . وانظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 2 / 246 ) .
( 2 ) عند الآية رقم : 48 .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 25 / 137 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 420 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير .
( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 351 ) .
( 5 ) الكشاف ( 4 / 286 ) .