بعثهم . وقد سبق ذلك .
فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
هذا من جملة تعنّتهم ؛ لأنهم قد شاهدوا من معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما يغنيهم عن الاحتكام عليه بالإيتاء بآبائهم ، وفيه إيذان بجهلهم حيث طلبوا منه إحياء الموتى ليؤمنوا ، ولو وقع ذلك لكانوا مضطرين إلى الاعتراف به ، لموضع مشاهدتهم إياه ، فيخرج عن حد الإيمان بالغيب ، ويبطل معنى التكلف .
قوله تعالى :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
هذا تخويف لكفار قريش . والمعنى : أهم خير في القوة والنعمة .
قال ابن عباس : أهم أشد أم قوم تبّع « 1 » .
أخرج الإمام أحمد من حديث سهل بن سعد قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تسبوا تبّعا فإنه كان قد أسلم » « 2 » .
وفي حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما أدري تبّعا نبيا أو غير نبي » « 3 » .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : لا تسبوا تبّعا فإنه كان رجلا صالحا ، ألا ترى أن اللّه تعالى ذمّ قومه ولم يذمّه « 4 » .
وقال قتادة : هو تبّع بن حمير الحميري ، وكان سار بالجيوش حتى حيّر الحيرة ،
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري في : الكشاف ( 4 / 283 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد ( 5 / 340 ح 22931 ) .
( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3289 ) .
( 4 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 488 ح 3681 ) ، والطبري ( 25 / 128 - 129 ) .