وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ
نعمة ظاهرة .
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 34 إلى 37 ]
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ( 34 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ( 35 ) فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 36 ) أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 37 )
ثم عاد إلى الإخبار عن كفار قريش فقال تعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ * إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
قال صاحب الكشاف « 1 » : [ فإن ] « 2 » قلت : كان الكلام واقعا في الحياة الثانية لا في الموت ، فهلّا قيل : إن هي إلا حياتنا الأولى وما نحن بمنشرين ؟
كما قيل :
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ؟
وما معنى قوله تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى ؟
وما معنى ذكر الأولى ؟ كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى نفوها وجحدوها وأثبتوا الأولى ؟
قلت : معناه - واللّه الموفق للصواب - : أنه قيل لهم : إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة ، كما تقدمتكم موتة [ قد تعقبتها ] « 3 » حياة ، وذلك قول اللّه عز وجل :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
[ البقرة : 28 ] فقالوا :
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
يريدون : ما الموتة التي من شأنها أن تتعقبها حياة إلا الموتة الأولى دون الموتة الثانية .
وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ
بمبعوثين . يقال : أنشر اللّه تعالى الموتى ونشرهم : إذا
هامش
( 1 ) الكشاف ( 4 / 281 - 282 ) .
( 2 ) زيادة من الكشاف ( 4 / 281 ) .
( 3 ) في الأصل : تعقبها . والتصويب والزيادة من الكشاف ، الموضع السابق .