مُسْتَمْسِكُونَ
بل إضراب عن أن تكون لهم حجة يتمسكون بها إلا قولهم :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ
دين وملة .
وقرأ عمر بن عبد العزيز ومجاهد : " إمّة " بكسر الهمزة « 1 » ، أي : على طريقة ومقصد .
وقيل : كلتا القراءتين من الأمّ وهو القصد ، والأمّة : الطريقة التي تؤمّ ، أي :
تقصد ، كالرحلة للمرحول إليه ، والإمّة : الحالة التي يكون عليها الآمّ ، وهو القاصد .
وقيل : الأمّة : النعمة ، وأنشد قول عدي بن زيد :
ثمّ بعد الفلاح والملك والأمّ * ة وارتهم هناك القبور « 2 »
يريدون : وجدنا آباءنا على نعمة وحالة حسنة مرضية فسلكنا طريقهم .
وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
" إنّ " واسمها وخبرها والظرف صلة ل " مهتدون " « 3 » . ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر .
ثم أخبر اللّه تعالى عنهم أنهم على طريقة من قبلهم في الاقتداء بالآباء ، فقال تعالى :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ
. . . الآيةو معنى :
" مقتدون " : متّبعون .
هامش
( 1 ) انظر هذه القراءة في : الماوردي ( 5 / 221 ) ، والبحر ( 8 / 12 ) ، والدر المصون ( 6 / 95 ) .
( 2 ) البيت لعدي بن زيد ، وهو في : اللسان ( مادة : فلح ، أمم ) ، والطبري ( 25 / 60 ) ، والقرطبي ( 16 / 74 ) .
( 3 ) قال الزمخشري في الكشاف ( 4 / 249 ) .