تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
دع المكارم لا تنهض لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي « 1 »
هجوا عظيما ، حتى قال حسان : ما هجاه ولكن سلح عليه . فعلى الرجل الحازم أن يجتنب ذلك ويأنف منه ويربأ بنفسه عنه ، ولهذا قال عمر رضي اللّه عنه : « اخشوشنوا وتمعددوا « 2 » » « 3 » . قوله تعالى :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
قرأ نافع وابن كثير وابن عامر : " عند الرحمن " . وقرأ الباقون " عباد " « 4 » . فمن قرأ جعله ظرفا ، احتج بقوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
[ الأنبياء : 19 ] ، وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
[ الأعراف : 206 ] ، والباقون احتجوا بقوله تعالى :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
[ الأنبياء : 26 ] .
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
أي : أحضروا خلقهم وعاينوه فشهدوا على ما رأوا ؟ وهو توبيخ لهم على القول بغير علم . وقرأ نافع بهمزتين الأولى محققة والثانية مضمومة ملينة مع سكون الشين « 5 » ،
هامش
( 1 ) البيت للحطيئة ، وهو في اللسان ( مادة : ذرق ، طعم ، كسا ) ، والطبري ( 12 / 46 ) ، والقرطبي ( 9 / 40 ) ، والأغاني ( 2 / 177 ، 178 ) ، والاستيعاب ( 2 / 562 ) . ( 2 ) قال ابن الأثير في النهاية ( 4 / 341 - 342 ) : تمعدد الغلام : إذا شبّ وغلظ ، وقيل : أراد : تشبّهوا بعيش معدّ بن عدنان ، وكانوا أهل غلظ وقشف ، أي : كونوا مثلهم ودعوا التّنعّم وزيّ العجم ، ومنه حديثه الآخر : عليكم باللّبسة المعدّيّة ، أي : خشونة اللباس . ( 3 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 5 / 304 ح 26328 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 370 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 647 ) ، والكشف ( 2 / 256 ) ، والنشر ( 2 / 368 ) ، والإتحاف ( ص : 385 ) ، والسبعة ( ص : 585 ) . ( 5 ) أي هكذا : " أأشهدوا " .