تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والأنثى [ يقولون : نحن البراء منك ، والخلاء منك ] « 1 » لا يقولون : نحن البراءان منك ولا البراؤون . وإنما المعنى : أنا ذو البراء منك ، ونحن ذو البراء منك ، كما تقول : رجل عدل ، وامرأة عدل ، وقوم عدل . قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
مثل قوله تعالى في الشعراء :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 77 ] ، وقد تكلمنا عليه . قال الزمخشري « 2 » :
" الَّذِي فَطَرَنِي "
فيه غير وجه : أن يكون منصوبا على أنه استثناء منقطع ، كأنه قال : لكن الذي فطرني فإنه سيهدين . وأن يكون مجرورا بدلا من المجرور ب " من " ؛ كأنه قال : [ إنني ] « 3 » براء مما تعبدون إلا من الذي فطرني . فإن قلت : كيف تجعله بدلا وليس من جنس " ما تعبدون " من وجهين : أحدهما : أن ذات اللّه تعالى مخالفة لجميع الذوات ، فكانت مخالفة لذوات ما يعبدون . الثاني : أن اللّه تعالى غير معبود بينهم والأوثان معبودة ؟ قلت : قالوا : كانوا يعبدون اللّه تعالى مع آلهتهم ، وأن تكون " إلا " صفة بمعنى : غير ، على أن " ما " في [ ما ] « 4 » تعبدون موصوفة ، تقديره : إنني براء من [ آلهة ] « 5 » تعبدونها غير الذي فطرني ، فهو نظير قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
هامش
( 1 ) زيادة من معاني الزجاج ( 4 / 409 ) . ( 2 ) الكشاف ( 4 / 250 ) . ( 3 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 4 ) زيادة من الكشاف ، الموضع السابق . ( 5 ) في الأصل : آلهتكم . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .