الْحَمْدُ لِلَّهِ
قال الماوردي « 1 » : يحتمل وجهين :
أحدهما : على احتجاجه بالمثل الذي خصم به المشركين .
الثاني : على هدايته التي أعان بها المؤمنين .
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
فيشركون به غيره ، أو لا يعلمون المثل المضروب .
قوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
إن قيل : ما الحكمة في إخباره بموته وهو يعلمه حقيقة ؟
قلت : هو فيه حكم :
أحدها : الحث على العمل .
الثانية : تقصير الأمل .
الثالثة : الإيذان بقرب الأجل ، حيث أتى به في صيغة الحال .
الرابعة : أن المشركين كانوا يتربصون به صلّى اللّه عليه وسلّم الموت ، فأخبرهم أن الموت وصف شامل له ولهم ، فلا معنى لانتظاره له دونهم .
الخامسة : توطئة نفسه الكريمة صلّى اللّه عليه وسلّم على الموت .
السادسة : إعلام المؤمنين أن هذا الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم على ربه لم يوجب له اختصاص بوصف الامتياز على العالمين فضلا عليهم في الخلود والبقاء الدائم .
ثُمَّ إِنَّكُمْ
أنتم وإياهم - غلب المخاطب -
يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
الذي لا يخفى عليه خافية
تَخْتَصِمُونَ
فيحتج عليهم بالبلاغ ، ويحتجون هم بما لا حجة فيه من الاقتداء بالآباء والكبراء .
هامش
( 1 ) تفسير الماوردي ( 5 / 124 ) .