الهموم ، متقسم الفكر .
« ورجلا » عطف على الأول ، أي : ومثل رجل ، « سالم لرجل » : خالص لرجل واحد ، فهو مجتمع الهمّ ، سليم مما يوجب توزع فكره ، مقتصر على خدمة سيد واحد .
هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
أي : صفة ، أي : هل يستوي صفتاهما وحالاهما .
قال ثعلب : إنما قال : « هل يستويان مثلا » ولم يقل : « مثلين » ؛ لأنهما جميعا ضربا مثلا واحدا ، ومثله :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
« 1 » [ المؤمنون : 50 ] .
وقال الزمخشري « 2 » : إنما اقتصر في التمييز على الواحد ؛ لبيان الجنس . وقرئ :
« مثلين » ؛ كقوله تعالى :
وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً
[ التوبة : 69 ] مع قوله تعالى :
أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ، *
وهذا مثل العبد المؤمن والعبد الكافر في عبادة هذا إلها واحدا ، وفي عبادة هذا آلهة شتى .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو : « ورجلا سالما لرجل » بألف مع كسر اللام ، وقرأ الباقون : « سلما » بفتح اللام من غير ألف « 3 » .
وقرأت لعبد الوارث عن أبي عمرو : « ورجل سالم » بالرفع على الابتداء « 4 » ، على معنى : وهناك رجل سالم لرجل .
هامش
( 1 ) انظر : زاد المسير ( 7 / 180 - 181 ) .
( 2 ) الكشاف ( 4 / 129 ) .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 340 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 621 - 622 ) ، والكشف ( 2 / 238 ) ، والنشر ( 2 / 362 ) ، والإتحاف ( ص : 375 ) ، والسبعة ( ص : 562 ) .
( 4 ) ذكر هذه القراءة ابن الجوزي في : زاد المسير ( 7 / 180 ) ، والسمين الحلبي في : الدر المصون ( 6 / 15 ) .