تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
قوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
قال ابن مسعود وابن عباس : قالت الصحابة : يا رسول اللّه لو حدّثتنا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .
كِتاباً
بدل من « أحسن الحديث » ، أو حالا منه « 2 » ،
مُتَشابِهاً
يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا ، ليس فيه تناقض ولا اختلاف . وقال قتادة : تشبه الآية الآية ، والكلمة الكلمة ، والحرف الحرف « 3 » . وقال الزجاج « 4 » : يشبه بعضه بعضا في الفضل والحكمة . وقال الزمخشري « 5 » : متشابها في الصحة والإحكام والصدق ، وتناسب ألفاظه وتناصفها في التخيّر والإصابة ، وتجاوب نظمه وتأليفه في الإعجاز . ويجوز أن يكون
مَثانِيَ
بيانا لكونه متشابها ؛ لأن القصص المكررة لا تكون إلا متشابهة . والمثاني : جمع مثنى ، بمعنى : مردّد ومكرّر ، لما ثني من قصصه وأنبائه ، وأحكامه ، وأوامره ونواهيه ، ووعده ووعيده ، ومواعظه . وقيل : لأنه يثنى في التلاوة ، فلا يمل كما جاء في وصفه لا يتفه ولا يتشان ولا يخلق على كثرة الرد . ويجوز أن يكون جمع مثنى : مفعل ، من التثنية ، بمعنى : التكرير والإعادة . فإن قيل : ما فائدة التثنية والتكرير ؟
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 23 / 211 ) عن ابن عباس . وانظر : أسباب النزول للواحدي ( ص : 383 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 221 ) وعزاه لابن جرير عن ابن عباس . ( 2 ) انظر : التبيان ( 2 / 215 ) ، والدر المصون ( 6 / 13 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 23 / 210 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 122 ) . ( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 351 ) . ( 5 ) الكشاف ( 4 / 125 ) .