تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
قلت : عنه جوابان : أحدهما : أن وفود العرب كانت ترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيتعلم كل واحد منهم ما يتيسر له ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يبعث السور المختلفة إلى القبائل المتفرقة ، فلو لم تكن الأنباء والقصص مثناة ومكررة لوقعت قصة نوح مثلا إلى قوم ، وقصة موسى إلى قوم ، فأراد اللّه سبحانه وتعالى الحكيم إظهار القصص وتشعبها في القبائل والبقاع ؛ موعظة لخلقه ، ومعجزة لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . الثاني : أن النفوس شديدة النفرة عن المواعظ والنصائح ، فأراد اللّه عز وجل تكرير قصص الأنبياء مع أممهم وأمثال ذلك ليترسخ فيها بسبب التكرار والترداد . قوله تعالى :
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
أي : يأخذهم عند تلاوته وتدبر مواعظه قشعريرة . روى العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا قشعرّ جلد العبد من خشية اللّه تعالى تحاتت عنه ذنوبه كما تتحاتّ عن الشجرة اليابسة أوراقها » « 1 » . وعنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا اقشعرّ جلد العبد من خشية اللّه تعالى حرّمه اللّه على النار » « 2 » .
ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
عدّى « تلين » بإلى ؛ لتضمنها معنى
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في شعبه ( 1 / 491 ح 803 ) . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 310 ) وعزاه للبزار وقال : وفيه أم كلثوم بنت العباس ولم أعرفها ، وبقية رجاله ثقات . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 222 ) وعزاه للحكيم الترمذي في نوادر الأصول . ( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 4 / 77 ) .