طريقها في صورة طبيب فقالت له : يا عبد اللّه إن هاهنا إنسانا مبتلى ، فهل لك أن تداويه ؟ فقال : إن شاء فعلت على أن يقول لي إذا برأ : أنت شفيتني ، فذكرت ذلك لأيوب فقال : ويحك ذاك الشيطان وحلف ليجلدنها إن شفاه اللّه تعالى مائة جلدة « 1 » .
الثاني : ما حكيناه أيضا في الأنبياء عن الحسن : أن إبليس أتى زوجته بسخلة فقال : ليذبح هذه لي وقد برأ ، فأخبرته الخبر ، فحلف « 2 » .
الثالث : أنها جاءته بزيادة على ما كانت تأتيه من الخبز فخاف خيانتها ، فحلف ليضربنها . قاله سعيد بن المسيب « 3 » .
الرابع : أن إبليس لقيها فقال لها : أنا الذي فعلت بأيوب ما به ، وأنا إله الأرض ، وما أخذته منه فهو بيدي فانطلقي أريك ، فمشى بها غير بعيد ، ثم سحر بصرها وأراها واديا عميقا فيه أهلها وولدها ومالها ، فأتت أيوب فأخبرته بذلك فقال : ذاك الشيطان ، ويحك كيف وعى قوله سمعك ، واللّه لئن شفاني اللّه تعالى لأجلدنك مائة جلدة . [ قاله ] « 4 » وهب بن منبه « 5 » .
قال المفسرون : جبر اللّه تعالى زوجته بحسن صبرها أن أفتاه في ضربها ، فسهل
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3245 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 7 / 192 - 193 ) وعزاه لأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 377 ) .
( 3 ) ذكره الماوردي ( 5 / 103 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 558 ) .
( 4 ) في الأصل : قال . والتصويب من زاد المسير ( 7 / 144 ) .
( 5 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 144 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 195 ) وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر .