السّلام ، فإن اللّه تعالى يقول :
هذا عَطاؤُنا . .
. الآية ، إن أعطى أجر ، [ وإن لم ] « 1 » يعط لم يكن عليه تبعة « 2 » .
وقيل : المعنى : امنن على من شئت من الجن بإطلاقه ، أو أمسك من شئت منهم في عمله من غير حرج عليك . وهذا قول جماعة منهم قتادة « 3 » .
وقيل : إن قوله تعالى :
بِغَيْرِ حِسابٍ
متعلق بقوله :
هذا عَطاؤُنا ،
تقديره :
هذا عطاؤنا أعطيناكه بغير حساب ، يعني : جما كثيرا .
وقال الزجاج « 4 » : بغير جزاء ، يعني : أعطيناكه تفضيلا لا مجازاة .
والباء في قوله تعالى :
بِغَيْرِ
في موضع الحال من « عطاؤنا » ، أي : هذا عطاؤنا ثابتا بغير حساب . والعامل فيه معنى الإشارة ، وهي على المعنى الأول هي في موضع الحال من الفاعل ، والعامل فيه « فامنن » « 5 » .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 41 إلى 44 ]
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 )
هامش
( 1 ) في الأصل : ولم . والتصويب من الوسيط ( 3 / 556 ) .
( 2 ) ذكره الطبري ( 23 / 163 ) ، والماوردي ( 5 / 100 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 556 - 557 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 191 ) وعزاه لعبد بن حميد .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 23 / 163 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 100 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 334 ) .
( 5 ) انظر : التبيان ( 2 / 210 ) ، والدر المصون ( 5 / 536 ) .