تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ذلك ، وباشره على ما ذكرناه في قصته في سورة الأنبياء ، فتطلبه مع ما لم أذكره هاهنا من حديثه في سورة الأنبياء . فإن قيل : فما الحكمة في إضافته إلى سببه دون مسببه ؟ قلت : استعمال حسن الأدب مع اللّه سبحانه وتعالى لئلا يكون كالشاكي منه يذكر ما ابتلاه به . وقيل : أراد بقوله :
مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ :
ما كان يوسوس إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به من البلاء ، وما كان يغريه على الكراهة والجزع .
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ
أي : قلنا له اضرب الأرض برجلك ، فركض فنبعت عين ماء فاغتسل منها ، ثم مشى نحوا من أربعين ذراعا ، ثم ركض برجله فأنبعت عين فشرب منها ، فهو قوله تعالى :
هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ .
قال قتادة : هما عينان بأرض الشام في أرض يقال لها : الجابية « 1 » . قوله تعالى :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
أي : وقلنا له خذ بيدك حزمة من حشيش أو ريحان أو عيدان ونحو ذلك ، فاضرب به ولا تحنث ، وكان عليه السّلام حلف في مرضه ليضربن امرأته مائة جلدة إن عافاه اللّه تعالى . واختلفوا في سبب يمينه على أربعة أقوال : أحدها : ما ذكرناه في سورة الأنبياء من حديث ابن عباس : أن إبليس جلس في
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 23 / 166 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 102 ) . والجابية : قرية من أعمال دمشق ، ثم من عمل الجيدور ، من ناحية الجولان ، قرب مرج الصفر في شمالي حوران ، وفي هذا الموضع خطب سيدنا عمر رضي اللّه عنه خطبته المشهورة ( معجم البلدان 2 / 91 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 501 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي