الشياطين سخّروا له حتى قرنهم في الأصفاد .
قال الزجاج « 1 » : الأصفاد : سلاسل الحديد ، وكل ما شددتّه شدا وثيقا بالحديد وغيره فقد صفدته ، وكل من أعطيته عطاء جزلا فقد أصفدته ، أي : كأنك أعطيته ما يرتبط به .
قال غيره : ومنه قول علي عليه السّلام : من برّك فقد أسرك ، ومن جفاك فقد أطلقك « 2 » .
ومنه قول المتنبي :
. . . . . * ومن وجد الإحسان قيدا تقيّدا « 3 »
قال يحيى بن سلام : لم يكن يفعل ذلك إلا بكفارهم ، فإذا آمنوا أطلقهم ولم يسخرهم « 4 » .
قوله تعالى :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
أي : قلنا له : هذا عطاؤنا .
قال عطاء عن ابن عباس : أعط من شئت وأمسك من شئت بغير حساب ، لا حرج عليك فيما أعطيت وفيما أمسكت « 5 » .
قال الحسن : ما أنعم اللّه تعالى على أحد نعمة إلا عليه تبعة ، إلا سليمان عليه
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 333 ) .
( 2 ) ذكره المناوي في فيض القدير ( 4 / 306 ) ، والبغوي في تفسيره ( 4 / 40 ) .
( 3 ) عجز بيت للمتنبي ، وصدره : ( وقيّدت نفسي في ذراك محبة ) ، وهو في : الخزانة ( 1 / 200 ) ، وقرى الضيف ( 1 / 251 ) ، والقرطبي ( 9 / 384 ) ، وروح المعاني ( 23 / 203 ) .
( 4 ) ذكره الماوردي ( 5 / 99 ) .
( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 556 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 7 / 141 ) .