تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
حتى قال : « ملكا » ، ثم لم يكتف حتى قال : « لا ينبغي لأحد من بعدي » ، وهو سؤال يلوح منه الحرص ويؤذن بالحسد ؟ قلت : عنه ثلاثة أجوبة : أحدها : أنه لم يرد الملك والاستبداد به ليتنعم به ويمرح نفسه في لذات الدنيا ، بل أراد الاستظهار على الكفرة والفجرة والمردة من الجن والإنس بمعجزة النبوة وقوة الملك ليأخذ بنواصيهم إلى طاعة اللّه تعالى . الثاني : أنه أراد ملكا مستقرا محفوظا لا يسلب عنه ولا يقوم به غيره بدلا عنه ، كما سلبه أولا وأقيم فيه الجسد على كرسيه . وهذا معنى [ قول ] « 1 » الحسن « 2 » . الثالث : أن المعنى : هب لي ملكا تكون فيه آية تدل على نبوّتي ، ولا ينبغي لأحد من الآدميين الذين ليسوا بأنبياء ، ويكون في ذلك آية تدل على أنك قد غفرت لي ورددت إليّ نبوتي ، ودليله قوله تعالى :
فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ
وما بعده . قاله الزجاج « 3 » . وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن عفريتا من الجن تفلّت عليّ البارحة ليقطع عليّ صلاتي ، فأمكنني اللّه تعالى منه ، فأخذته فأردت أن [ أربطه ] « 4 » إلى سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم ، فذكرت دعوة أخي سليمان :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
فرددته
هامش
( 1 ) في الأصل : وقول . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 7 / 186 ) وعزاه لعبد بن حميد . ( 3 ) معاني الزجاج ( 4 / 333 ) . ( 4 ) في الأصل : أرطبه . والتصويب من الصحيحين .