قال قتادة في هذه الآية : هذا قبل أن يبعث اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد امتلأت الأرض ظلما وضلالة ، فلما بعث اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم رجع راجعون من الناس « 1 » .
ثم نبّههم على أن سبب هلاكهم شركهم ؛ تحذيرا لهم منه ، وتنفيرا لهم عنه فقال :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
برأيه .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 43 إلى 45 ]
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 )
قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ
هو يوم القيامة ،
لا مَرَدَّ لَهُ
مصدر بمعنى الرد .
قوله تعالى :
مِنَ اللَّهِ
متعلق ب « يأتي » على معنى : من قبل أن يأتي من اللّه يوم لا مردّ له .
ويجوز أن يكون متعلقا ب « مردّ » على معنى لا مرد من جهة اللّه له « 2 » .
يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
أي : يتفرّقون ، فريق في الجنة وفريق في السعير .
قوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
أي : وبال كفره وجزاؤه ،
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً
آمن بربه وأطاعه
فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
أي : يوطئون .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 3 / 485 ) .
( 2 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 380 ) .