تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قلت : قد سمّيت الصفة أو القصة الرائعة المتلقّاة بالاستحسان والاستغراب : مثلا ؛ تشبيها لها ببعض الأمثال المسيّرة ، لكونها مستحسنة مستغربة عندهم .
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ
وقرأ يعقوب : " يدعون " بالياء « 1 » . ووجه القراءتين ظاهر . والمعنى : أن الأوثان الذين تدعونهم آلهة
مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً
الذي هو أقلّ مخلوقات اللّه وأحقرها . قوله تعالى :
وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
في محل الحال « 2 » ، كأنه قيل : محال أن يخلقوا الذباب مشروطا عليهم اجتماعهم لخلقه وتعاونهم عليه . ثم بالغ في وصفهم بالعجز فقال :
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً
أي : وإن يسلبهم الذباب الذي هو أحقر المخلوقات وأضعفها من الآلهة التي عبدوها شيئا من الأشياء
لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ
أي : لا يستخلصوه منه ، فكيف اتخذوها آلهة . وهي النهاية في العجز المنافي للإلهية . قال ابن عباس : كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران فيجفّ ، فيأتي الذباب فيختلسه فلا [ يقدرون أن يستردّوه ] « 3 » من الذباب ويستنقذوه منه « 4 » . وقال السدي : كانوا يجعلون لآلهتهم طعاما فيقع الذباب عليه فيأكل منه « 5 » .
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
أي : ضعف الصنم والذباب ، فهو على معنى
هامش
( 1 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 317 ) ، والنشر ( 2 / 327 ) . ( 2 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 169 ) . ( 3 ) في الأصل : يقدون أن يستردونه . والتصويب من ب . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 280 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 452 ) . ( 5 ) مثل السابق .